عبد القادر الجيلاني

333

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

موسى الزولي كان كثير المشاهدة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت أحواله بتوقيف منه صلى اللّه عليه وسلم وأنه كان رضي اللّه عنه إذا مس الحديد بيده لان حتى يكون كالماء وأتته امرأة ومعها صبي صغير عمره أربعة أشهر فدعاه الشيخ إليه فقام يعدو فأخذه إليه وقال له : اقرأ قل هو اللّه أحد ، فأقرأه سورة الإخلاص إلى آخرها فقرأها الصبي بلسان فصيح وما زال يمشي بعد ذلك ويتكلم ثم رئي بعد وفاة الشيخ وهو ابن ثلاثين سنة وهو على تلك الفصاحة من حين تكلم بين يدي الشيخ وهو صغير يكتي أبا مسرور . استوطن رضي اللّه عنه ماردين وبهامات وقبره ظاهر يزار ولما وضع في القبر نهض قائما يصلي واتسع اللحد عليه وأغمي على من كان نزل قبره ليلحده وكان بهيّا جميلا مهابا فاضلا رضي اللّه عنه ورضي عنّا به . ومنهم الشيخ الجليل القدوة رسلان الدمشقي رضي اللّه عنه « 1 » كان من أكابر مشايخ الشام وأعيان العارفين وصدور البارعين صاحب الإشارات العالية والهمم السامية والأنفاس الصادقة والكرامات الخارقة والمقامات الجليلة والمكانات الرفيعة له الطور الأعلى من المعارف والمحل الأرفع في الحقائق والمنصب المصدر في القرب والكشف الواضح والفتح اللامع مع تمكين مسكين وتصريف نافذ وهو أحد أئمة هذا الشان وأركانه علما وعملا وتحقيقا ومعرفة وزهدا وهو أحد من أظهره اللّه تعالى للخلق وأوقع له القبول عندهم والهيبة الوافرة ومكنه من الأحوال والولاية وأطلعه على أسرار الكون وصرفه في الجود وأظهر على يديه العجائب وخرق له العادات ونصبه إماما للسالكين وانتهت إليه تربية المريدين بالشام وانتمى إليه جماعة من مشايخها وانتفع بصحبته غير واحد من أهلها وأشار إليه العلماء والمشايخ رضي اللّه عنهم بالاحترام والتبجيل ونزلت بفنائه الركائب من كل جهة وطريق وسارت بآثاره الركبان من كل فج عميق وكان رضي اللّه عنه ظريفا جميلا متأدّبا خاشعا مشتملا على أشرف الأخلاق وأكمل الآداب وأسنى الصفات وكان له كلام جليل في منهاج الحقائق . منه مشاهدة العارف تقيده في الجميع وبروز المعرفة في الاطّلاع لأن العارف واصل إلا أنه ترد عليه أسرار اللّه تعالى جملة كلية بأنوار تطلعه على شواهد الغيب

--> ( 1 ) هو أحد أئمة هذا الشأن ، وأركانه علما ، وعملا ، وتحقيقا ، ومعرفة ، وزهدا ، وأحد من أظهره اللّه تعالى للخلق ، وأوقع له القبول التام ، والهيبة الوافرة ، ومكنه من أحوال الولاية ، وأطلعه على أسرار الكون ، وصرفه في الوجود ، وأظهر على يديه العجائب . . . انظر : بهجة الأسرار ومعدن الأنوار ( ص 344 ) بتحقيقنا .